أبي المعالي القونوي

94

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

وكما أشرنا « 1 » إليه في سرّ التصوّرات من قبل . وأوّليّة المرتبة في العلم للكون من حيث إنّ العلم إنّما تعلّق بالعالم على حسب ما اقتضته حقيقته وحقيقة التعلّق والمتعلّق من كونه متعلّقا ؛ فإنّ التعلّق تابع لما تعلّق به ولحكمه غير أنّ الحقّ علم حقائق الأشياء من ذاته ؛ لارتسامها فيه ، فلم يكن له علم مستفاد من خارج ، فهو تقدّم وتأخّر بالمرتبة والنسبة لا غير ، فافهم . والأوّليّة للوجود في الحقّ « 2 » كما ذكر في أوّل القاعدة . فلسان التقدّم الوجودي قوله : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ * « 3 » ، وقوله : هُوَ الْأَوَّلُ . . . وَالْباطِنُ « 4 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « كان الله ولا شيء معه » ولسان الاسم « الآخر » المشار إليه إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ « 5 » و سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ « 6 » ونحو ذلك وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الله لا يملّ حتى تملّوا » « 7 » ، « ومن عرف نفسه عرف ربّه » « 8 » ، « ومن تقرّب إليّ شبرا ، تقرّبت منه ذراعا » « 9 » ونحو ذلك ، فافهم ما دسست لك من الأسرار بلسان الإيماء في هذه القاعدة . واعلم أنّ مجموع ما ذكر - من التقدّم والتأخّر والتعلّق والإظهار والقبول وغير ذلك - واقع في كلّ نفس ، ولا ينفكّ مجموع الحكم عن مجموع ما تعلّق به ، فكلّ موجود فحكمه مع الأسماء حكمها مع المسمّى . والانفكاك محال من كلّ « 10 » وجه وعلى كلّ حال وتقدير وفي كلّ مرتبة . فالعالم بمجموعه مظهر الوجود البحت ، وكلّ موجود على التعيّن مظهر له أيضا ، ولكن من حيث نسبة اسم خاصّ في مرتبة مخصوصة من المراتب ، والوجود مظهر لأحكام الأعيان ، وشرط في وصولها من بعض الممكنات إلى البعض ، وفي العلم بنفس « 11 » وببعضها بعضا في البرزخ المذكور الذي هو المرآة الكلّيّة . ولهذا السرّ والمقام تفاصيل لا يسع الوقت ذكرها ، وإنّما أوردت هذا القدر وفاء لما

--> ( 1 ) . ق : أشرت . ( 2 ) . ق : في الوجود للحق . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) الآية 62 . ( 4 ) . الحديد ( 57 ) الآية 3 . ( 5 ) . محمّد ( 47 ) الآية 7 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 139 . ( 7 ) . ر . ك : المعجم المفهرس لألفاظ أحاديث مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 539 . ( 8 ) . كشف المحجوب ، ص 247 . ( 9 ) . جامع المسانيد ، ج 13 ، ص 715 . ( 10 ) . ق : بكلّ . ( 11 ) . ق : بنفسها .